ابن عربي

457

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وقد كان حين مات وانتقل إلى البرزخ ، كان كالمستيقظ هناك ، وأن الحياة الدنيا كانت له كالمنام . ( أمر الدنيا منام في منام والدار الآخرة هي الحيوان ) ( 637 ) وفي الآخرة يعتقد ( المرء ) ، في أمر الدنيا والبرزخ ، أنه منام في منام ! وأن اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة . وهو في ذلك الحال ، يقول : إن الإنسان ، في الدنيا ، كان في منام . ثم انتقل بالموت إلى البرزخ . فكان ، في ذلك ، بمنزلة من يرى في المنام أنه استيقظ من النوم . ثم بعد ذلك ، في النشأة الآخرة ، هي اليقظة التي لا نوم فيها ، ولا نوم بعدها لأهل السعادة . لكن لأهل النار وفيها راحتهم ، كما قلنا . - وقال رسول الله - ص - : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . فالدنيا ، بالنسبة إلى البرزخ ، نوم ومنام . فان البرزخ أقرب إلى الأمر الحق ، فهو أولى ب « اليقظة » . والبرزخ ، بالنظر إلى النشأة الأخرى ، يوم القيامة ، منام . - فاعلم ذلك !